الشيخ عباس القمي
128
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
كذلك ، فقال المؤمنون : انّ سليمان عليه السّلام هو عبد اللّه ونبيّه يدبّر اللّه أمره بما شاء ، فلمّا اختلفوا بعث اللّه ( عزّ وجلّ ) الأرضة « 1 » فدبّت في عصاه فلمّا أكلت جوفها انكسرت العصا وخرّ سليمان عليه السّلام من قصره على وجهه ، فشكرت الجنّ للأرضة صنيعها فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان الّا وعندها ماء وطين ، وذلك قول اللّه ( عزّ وجلّ ) : « فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ » « 2 » الآية « 3 » . يزيد بن عبد الملك وجاريته أقول : ويناسب ذلك ما يحكى عن يزيد بن عبد الملك انّه كان شديد الاستهتار بجاريته حبّابة فقال يوما : يقال انّ الدنيا لم تصف لأحد يوما قطّ فإذا خلوت يومي هذا فاطووا عنّي الأخبار ودعوني ولذّتي بما خلوت له ، ثمّ خلى بحبّابة وقال : اسقيني وغنّيني وخلوا في طيب عيش فتناولت حبّابة حبّة رمان فوضعتها في فيها فغصّت بها فماتت فجزع يزيد عليها جزعا عظيما حتّى كاد يهلك ومنع من دفنها حتى أروحت فاجتمعت مشايخ قريش على لايمته وقالوا : انّما هي جيفة وتركها عيب لا يستقال ، فأذن في دفنها . سرّ من رأى أمالي الطوسيّ : النقوي عليه السّلام : أخرجت إلى سرّ من رأى كرها ولو أخرجت منها أخرجت كرها ، قيل : ولم يا سيدي ؟ قال : لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلّة دائها « 4 » .
--> ( 1 ) الأرضة بالتحريك : دويبة تأكل الخشب ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) سورة سبأ / الآية 14 . ( 3 ) ق : 5 / 60 / 366 ، ج : 14 / 136 . ( 4 ) ق : 12 / 31 / 130 ، ج : 50 / 129 .